ژان باتيست تاورنيه
58
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
بابل القديمة « 1 » وسأتكلم فيما يلي على بغداد كما هي اليوم : تقع بغداد على نهر دجلة ، وفي ضفة جانب فارس « 2 » ، ويفصلها هذا النهر عما بين النهرين . وهي مبنية على خط عرض 15 33 . ويروي المؤرخون العرب ، أن أحد الخلفاء المسمى بالمنصور ، شيدها سنة 145 للهجرة ، الموافقة لسنة 762 للميلاد أو حواليها . وهم يسمونها أيضا دار السلام ( Dar - al - Sani ) . ويذهب بعضهم إلى أنها اشتقت اسمها من دير كان في مرج حيث تقوم المدينة الآن . ولذلك سميت بغداد ، أي بستان موقوفة أو موهوبة « 3 » . وعندما كان بعض الفعلة يحفرون في أسس خان ، قبل نحو من أربعين سنة ، وجدوا جثة مسجاة كما يسجى الأسقف ، وبجانبه الكافور والطيب . وفي المكان نفسه ظهرت عدة قلال من بيوت دينية ، مما يترجح معه القول إن الموضع الذي بنيت فيه بغداد ، كان قديما ديرا كبيرا وبيوتا عديدة يسكنها النصارى . ويبلغ طول المدينة نحوا من 1500 خطوة ، وعرضها 700 أو 800 خطوة ، ولا يتعدى محيطها ثلاثة أميال . أما سورها فمبني بالآجر ، ويقطع هذا السور في بعض النقاط أبراج كبيرة كالمتاريس نصب فوق جميعها زهاء ستين مدفعا ، ولكن ليس بين هذه المدافع ما يحمل أكثر من خمس أو ست قنابر . ويكتنف السور خندق عريض ، عمقه نحو خمس أو ست قامات . وللمدينة أربعة أبواب ، ثلاثة منها في جهة البر ، وواحد مطل على النهر « 4 » ، ومنه يعبر النهر على جسر ذي ثلاثة وثلاثين قاربا ، بين القارب والآخر مسافة تبلغ عرض قارب واحد . والقلعة في داخل المدينة ، بالقرب من الباب المسمى بباب المعظم ( el - Maazam ) ، وهو في شمالي المدينة . ويطل قسم من القلعة على النهر ، ويضمها سور بعض أقسامه مسطح . إن هذا السور مقوى بأبراج
--> ( 1 ) تبعد بابل عن بغداد 54 ميلا . ( 2 ) يريد المؤلف بضفة جانب فارس ، ضفة دجلة الشرقية ، أي ضفة النهر اليسرى . ولكن الصواب أن بغداد تقع على كلتا ضفتي دجلة ، اليمنى واليسرى . ( 3 ) انظر الملحق رقم ( 17 ) . ( 4 ) انظر الملحق رقم ( 18 ) .